وفاء فيصل – عضو المؤسسة البحرينية للحوار
كانت ولا زالت دلمون واحةً للتنوع الفكري ومرتعًا للتعايش بين مختلف الفئات والأديان، منذ الأحقاب البعيدة وحتى يومنا هذا. وقد خلد التاريخ على أرضها قيام حضاراتٍ متعددة، لتبقى أرضًا للمجد وموطنًا تعايشت فيه الشعوب في سلام ووئام، وتوارثت أجيالها قيم المحبة والأمان.
وتواصل مملكة البحرين اليوم ترسيخ هذا النهج في الحوار والتعايش السلمي، عبر العديد من المؤسسات المجتمعية التي تضطلع بدور فاعل في هذا المجال، ومن بينها المؤسسة البحرينية للحوار، التي ينالني شرف الانضمام إليها.
وقد تأسست المؤسسة البحرينية للحوار بمباركةٍ عزيزةٍ من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، لتضطلع منذ انطلاقتها بدور فاعل في تعزيز مفهوم الحوار وتفعيل آلياته عبر برامجها ومبادراتها المختلفة، فضلًا عن إرساء مبادئ السلام بين مختلف الأديان والحضارات والأطياف المجتمعية.
كما أسهمت المؤسسة في تعزيز الشراكة المجتمعية من خلال دمج مختلف الفئات وتقريب وجهات النظر، بما يرسخ ثقافة الحوار ويحقق الغاية المنشودة.
وبالحديث عن هذه البرامج، أطلقت المؤسسة البحرينية للحوار برنامج «سفراء الحوار» ضمن فعاليات مدينة شباب ٢٠٣٠، والذي اختُتم مؤخرًا في نسخته الثانية، بعد النجاح الذي حققته النسخة الأولى.
ويهدف البرنامج إلى تأهيل المشاركين للحصول على لقب «سفير الحوار»، من خلال تنمية مهارات التواصل وتحليل النزاعات، وتحويل الأفكار والمشروعات إلى مبادرات قابلة للتطبيق على أرض الواقع.
وتُعد الطاقات الشبابية المشاركة في هذه البرامج خير دليل على أن ثقافة الحوار نهجٌ مؤسسي قائم ومتجذر في هذه الأرض الطيبة، وهو نهج لطالما كان امتدادًا للرسالة السامية لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، الذي كان له الدور البارز في تعزيز ثقافة التسامح والحوار.
وبالعودة لمؤسسات المجتمع المدني أطلق مركز الملك حمد للتعايش السلمي جائزة الملك حمد للتعايش والتسامح في دورتها الأولى، حيث تم فتح باب الترشح عالميًّا للجائزة والتي تعتبر تجسيدًا للأهداف والمبادئ المستخلصة من تاريخ وحضارة مملكة البحرين.
جدير بالذكر أن المركز قد عنى بإطلاق العديد من البرامج، منها برنامج دبلوم الدراسات العليا في التعايش السلمي وبرنامج الملك حمد للقيادة في التعايش السلمي والكثير من البرامج التي من شأنها تعزيز قيم التعايش والانفتاح على كافة الثقافات والحضارات.
إن هذه المؤسسات لا تألو جهدًا في تحقيق الغاية النبيلة وغرس قيم التسامح والحوار والاحترام المتبادل والمبادرة في أبناء هذا الوطن واستقطاب ركيزة المجتمع «الشباب» لبناء مجتمع حضاري قائم على أسس حضارية ثقافية يتناقلها أبناء اليوم إلى أحفاد الغد.
